الشيخ غازي عبد الحسن السماك

43

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

حتّى النساء والصبيان ، وفرح المسلمون بقدومه وإسلامه ، حتّى حضر الموسم من عامه ذلك مع عمر بن الخطاب ، فبينما هو يطوف في البيت إذ وطأ على إزاره رجل من بني فزارة فحلّه ، فالتفت إليه جبلة مغضباً فلطمه فهشم أنفه ، فاستعدى عليه الفزاريّ عمر بن الخطاب فبعث إليه ، فقال : ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك هذا الفزاري فهشمت أنفه ؟ فقال : أنَّه وطأ إزاري فحلّه ، ولولا حرمة هذا البيت لأخذت الذي فيه عيناه . فقال له عمر : أمّا أنت فقد أقررت ، أمّا أن ترضيه وإلّا أخذته منك . قال : أتقيده منّي وأنا ملك وهو سوقة ؟ قال : يا جبلة أنَّه قد جمعك وإيّاه الإسلام ، فما تفضله بشيء إلّا بالعافية . قال : رجوتُ أن أكون في الإسلام أعزّ منّي في الجاهليّة ، فإذاً أتنصّر . قال عمر : إذا تنصّرت ضربتُ عنقك . واجتمع وفد فزارة ووفد جبلة حتّى كادت تكون فتنة ، فقال جبلة : أنظرني إلى غد أنظر في أمري . قال عمر : ذلك إليك . فلمّا جنح الليل خرج في قومه من عكّ وجفنة فتنصّر وقدم على هرقل ، فأعظم قدومه وسرّ به وأقطعه الأموال والرباع « 1 » . 4 - المرتدون في زمن عثمان بن عفان وأشهر من يذكر في المقام هو ابن النواحة ، حيث روي أنَّه جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال يا أبا عبد الرحمن إنَّ هاهنا قوما يقرأون من قراءة مسيلمة ، فقال عبد الله أكتاب غير كتاب الله أو رسول غير رسول الله بعد فشو الإسلام ؟ فرده ، فجاء إليه بعد فقال : يا عبد الله والذي لا إله غيره إنهم في الدار ليقرأون على قراءة مسيلمة وأن معهم لمصحفا فيه قراءة مسيلمة - وذلك في زمان عثمان - فقال عبد الله لقرظة وكان

--> ( 1 ) ابن عبد ربه ، أحمد بن محمد ، العقد الفريد ، ج 1 ص 310 .